ابن قيم الجوزية

168

الروح

أو صورة طير لمطابقته لحديثنا المذكور . يعني حديث كعب بن مالك في نسمة المؤمن . فالجواب : إن هذا الحديث قد روي بهذين اللفظين والذي رواه مسلم في الصحيح من حديث الأعمش عن مسروق ، فلم يختلف حديثهما أنها في أجواف طير خضر . وأما حديث ابن عباس : فقال عثمان بن أبي شيبة : حدثنا عبد اللّه ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لما أصيب إخوانكم - يعني يوم أحد - جعل اللّه أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب مدلاة في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم ، قالوا : من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يتكلوا عن الحرب ولا يزهدوا في الجهاد ؟ فقال اللّه تعالى : أنا أبلغهم عنكم ، فأنزل اللّه تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » « 1 » . وأما حديث كعب بن مالك : فهو في السنن الأربعة ومسند أحمد ولفظه للترمذي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « إن أرواح الشهداء في طير خضر تعلق من ثمر الجنة أو شجر الجنة » قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح « 2 » . ولا محذور في هذا ، ولا يبطل قاعدة من قواعد الشرع ، ولا يخالف

--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الجهاد باب ما ذكر في فضل الجهاد والحث عليه بلفظ : حدثنا ابن فضيل عن محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن ابن عباس ( زاد فيه : ابن إدريس ) عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لما أصيب إخوانكم بأحد جعل اللّه أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهارها وتأكل من ثمارها وتسرح في الجنة حيث شاءت ، فلما رأوا حسن مقيلهم ومطعمهم ومشربهم قالوا : يا ليت قومنا يعلمون ما صنع اللّه لنا كي يرغبوا في الجهاد ولا يتكلوا عنه ، فقال اللّه تعالى : فإني مخبر عنكم ومبلغ إخوانكم ، ففرحوا واستبشروا بذلك ، فذلك قوله تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ إلى قوله تعالى : وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ . ( 2 ) أخرجه الترمذي في كتاب فضائل الجهاد باب ما جاء في ثواب الشهداء ( 4 / 151 ) برقم 1641 .